تابع ايميل دروكايم

اذهب الى الأسفل

تابع ايميل دروكايم

مُساهمة من طرف Admin في السبت سبتمبر 13, 2008 5:10 am

الطوطمية
رؤية دوركايم أن المجتمع هو مصدر الدين شكلت دراسته للطوطمية وسط الأرونتا في أستراليا. الطوطمية هي نسق ديني تعتبر فيه بعض الأشياء خاصة الحيوانات والنباتات مقدسة، وترمز للعشيرة. واعتبر دوركايم أن الطوطمية هى الشكل الأكثر بدائية وبساطة للدين ويوازيها شكل بدائي من التنظيم الاجتماعي ذلكم هو العشيرة . إذا تمكن دوركايم من توضيح كيف أن العشيرة هى مصدر الطوطمية، يكون بإمكانه إثبات حجته أن المجتمع هو منبع الدين . فيما يلي عرض لحجة دوركايم " الدين الذى يرتبط مباشرة بالنسق الاجتماعي ويتفوق على كل ما سواه في بساطته يمكن اعتباره أكثر الأديان التي نعرفها أولية. وإذا نجحنا في اكتشاف أصل المعتقدات التى حللناها سابقاً، سيكون بإمكاننا في نفس الوقت اكتشاف الأسباب التي تؤدى إلى نشوء المشاعر الدينية لدى الإنسان " ] .
بالرغم من أنه يمكن أن يكون للعشيرة أكثر من طوطم واحد، فإن دوركايم لا يعتبر ذلك سلسلة من المعتقدات المنفصلة وغير المترابطة حول حيوانات أو نباتات محددة، وإنما أعتبرها نسقاً مترابطاً من الأفكار تعطى العشيرة تمثيلاً كاملاً عن العالم. ليس النبات أو الحيوان هو مصدر الطوطمية، إنه فقط يمثل ذلك المصدر. الطواطم هى التمثيل المادي للقوى غير المادية فيها. وتلك القوى غير المادية ليست أكثر من الضمير الجمعي للمجتمع " الطوطمية دين، ليس بتلك الحيوانات أو بتصورات الناس، وإنما بتلك القوى المجهولة وغير الشخصية، موجودة في كل تلك الكيانات لكنها ليست ممتزجة بأي منهما. الأفراد يموتون والأجيال تذهب ويأتي غيرها لكن هذه القوى تبقى دائماً حية كما هى. إنها تنفخ الحياة في أجيال اليوم مثلما فعلت بأجيال الأمس وكما ستفعل بأجيال الغد "
الطوطمية خاصة والدين بشكل عام مشتقان من الأخلاق الجمعية، وهى في نفسها قوى غير شخصية. إنها ليست سلسلة من النباتات، الحيوانات والأرواح فقط .
الانفعال الجمعي
الضمير الجمعي هو مصدر الدين كما يرى دوركايم، لكن من أين يأتي الضمير الجمعي نفسه ؟ في نظر دوركايم إنه يأتي من مصدر واحد هو المجتمع. في الحالة البدائية التى درسها دوركايم يعنى هذا أن العشيرة هى المصدر المطلق للدين. لقد كان دوركايم صريحاً حول هذه النقطة عندما ذكر " إن القوى الدينية ليست أكثر من القوى الجمعية والمجهولة للعشيرة " ففي حين أننا ربما نوافق على أن العشيرة هى مصدر الطوطمية يبقى السؤال كيف تخلق العشيرة الطوطمية. تقع الإجابة في مكون أساسي من مستودع مفاهيم دوركايم وإن كان لم يناقش بشكل كاف، ذلك هو الانفعال الجمعي .
مفهوم الانفعال الجمعي لم يوضح جيداً في أي من أعمال دوركايم بما في ذلك (الأشكال الأولية للحياة الدينية ) ويبدو أنه كان في ذهنه وبشكل عام اللحظات الكبرى في التاريخ التى أمكن فيها للجماعة تحقيق مستويات عليا من الرقى والتي تقود بدورها إلى تغيرات كبرى في بنية المجتمع. الإصلاح الديني وعصر النهضة في أوروبا نماذج لفترات تاريخية كان فيها للانفعال الجمعي أثر مشهود على بنية المجتمع. ذكر دوركايم أن الدين ينشأ من الانفعال الجمعي " إنه وسط هذه البيئات الاجتماعية المنفعلة ومن هذا الانفعال نفسه يبدو أن الدين يولد " وخلال فترات الانفعال الجمعي يخلق أفراد العشيرة الطوطمية .
باختصار، الطوطمية هى التمثيل الرمزي للضمير الجمعي والضمير الجمعي بدوره يأتي من المجتمع لذلك فإن المجتمع هو مصدر الضمير الجمعي والطوطمية .
الإصلاح الاجتماعي
تمكنا حتى الآن من المرور على معظم أنواع الحقائق الاجتماعية غير المادية لدوركايم – الأخلاق، الضمير الجمعي، التمثلات الجمعية، التيارات الاجتماعية والدين. هذه المفاهيم تقع في مركز تفكير دوركايم وبالتأكيد ازدادت أهميتها مع تطوره المهني. سبق أن أشرنا إلى أهمية الحقائق الاجتماعية المادية في أعمال دوركايم لكن من الواضح أنها لم تكن في نفس درجة أهمية الحقائق الاجتماعية غير المادية. إنها تحتل دور الأهمية العرضية ( الكثافة الحيوية في تقسيم العمل مثلاً ) أو تمثل مؤشرات موضوعية للحقائق الاجتماعية غير المادية، معدلات الانتحار في (الانتحار) أو القانون في (تقسيم العمل) مثلاً. لكن مازال هناك دور هام تلعبه الحقائق الاجتماعية المادية في نسق دوركايم، إنها حلول بنيوية للمشاكل الأخلاقية التى نعانى منها .
لقد كان دوركايم إصلاحياً اجتماعياً يرى أن المشاكل في المجتمع الحديث طارئة وليست صعوبات أصلية. في اتخاذه لهذا الموقف يقف في معارضة للمحافظين والراديكاليين في عصره. المحافظون مثل لويس دى بونالد وجوزيف دى ما يستر رأوا أن ليس هنالك أمل في المجتمع الحديث ودعوا للعودة إلى الحياة البدائية. الراديكاليون مثل الماركسيين في عصر دوركايم وافقوا على أن العالم لا يمكن إصلاحه، وكانوا يأملون أن الثورة ستأتي بمجتمع اشتراكي جديد. خلافاً لكل ذلك تابع دوركايم تحليله بين العمليات الاجتماعية والبيولوجية وذكر أن مشاكل وقته عبارة عن "أمراض" يمكن معالجتها بواسطة الطبيب الاجتماعي الذى يعرف الطبيعة الأخلاقية لمشاكل العالم الحديث ويتخذ إصلاحات بنيوية للتخفيف منها. مثلاً، في( تقسيم العمل) تحدث دوركايم عن ثلاثة أشكال غير طبيعية أو مرضية لتقسيم العمل. هذه تتسبب فيها قوى مؤقتة وطارئة وليست أصلية في المجتمع الحديث. الأمراض التى وصفها دوركايم هى اللامعيارية وعدم المساواة في بنية عالم العمل، الناس الخطأ في المكان الخطأ، التنظيم غير الكافئ وعدم التناسق. كان دوركايم إصلاحياً وليس راديكاليا أو ثوريا. لقد كان واضحاً حول موقفه السياسي في مناقشته لاهتمامه بدراسة الحقائق الاجتماعية " إن تحليلنا ليس ثورياً، وإنما نحن في الأساس محافظون بما أننا نتعامل مع الحقائق الاجتماعية كما هى، نقر بمرونتها لكننا نتصور أنها حتمية وليست اعتباطية. كم هو خطير المذهب الذى يرى في الظواهر الاجتماعية فقط نتائج الاستقطاب غير المقيد والذي يمكن قلبه في لحظة بواسطة الخداع الجدلي ." لم يكتف دوركايم في المقتطف أعلاه بدعوتنا إلى مذهبه السياسي وإنما هاجم في الجملة الأخيرة النظريات الثورية (الخداع الجدلي ) لدى ماركس واتباعه.
الجمعيات المهنية
العلاج الرئيسي الذى افترضه دوركايم للأمراض الاجتماعية هو قيام الجمعيات المهنية. وعندما تمعن في المنظمات التى كانت موجودة في زمنه، لم يقتنع دوركايم بأن هنالك صراع مصالح أساسي بين مختلف الناس الموجودين في تلك المنظمات – الملاك، والإداريين والعمال. في هذا إنه يأخذ موقفاً معارضاً لماركس الذى يرى أن هنالك صراعاً أساسياً بين الملاك والعمال. يعتقد دوركايم أن مثل ذلك التصادم في المصالح موجود في ذلك الوقت لأن مختلف الناس داخل تلك المنظمات تنقصهم الأخلاقية العامة وذلك النقص في الأخلاق يمكن إرجاعه إلى النقص في البنية التكاملية. اقترح دوركايم أن البنية الضرورية لإيجاد تلك الأخلاقية التكاملية هى الجمعيات المهنية والتي يمكن أن تشمل " كل العناصر في نفس الصناعة موحدين ومنظمين في مجموعة واحدة " مثل هذه المنظمة اعتبرت مختلفة عن اتحادات العمال وجمعيات الموظفين وتتفوق عليها، ويرى دوركايم أن تلك الجمعيات و الاتحادات تعمق الاختلافات بين الملاك، الإداريين والعمال. بدخولهم في منظمة عامة سيعرف الناس في كل تلك الفصائل مصالحهم العامة وكذلك حاجتهم العامة إلى نظام أخلاقي تكاملي. وسيعمل ذلك النسق الأخلاقي على مقاومة الاتجاه نحوالاتممة في المجتمع الحديث من خلال قواعده وقوانينه المستقاة كما سيساعد على وقف تدهور الأخلاق العامة.
تقديس الفرد
أخيراً نجد أن الإصلاح البنائى اختزل في عقل دوركايم إلى التغيرات في الأخلاق العامة. كان يعتقد أن مشاكل المجتمع الحديث الأساسية في الأصل أخلاقية وأن الحل الوحيد والواقعي يكمن في إعادة تأكيد قوة الأخلاق العامة. وبالرغم من أن دوركايم كان مقتنعاً أنه ليس من سبيل إلى العودة إلى الضمير الجمعي القوى الذى يميز مجتمعات التضامن الآلي، كان يحس أن نسخة حديثة منه، رغم ضعفها بدأت تظهر. وقد أطلق على الشكل الحديث للضمير الجمعي تقديس الفرد. هذا مفهوم غريب لدوركايم بما أنه يبدو وكأنه يدمج قوى الأخلاق والفردية ذات التعارض الواضح. متضمن في هذا المفهوم فكرة أن الفردية قد أصبحت النظام الأخلاقي للمجتمع الحديث. وبرفعها إلى مكانة نسق أخلاقي قبلت الفردية لدى دوركايم. لكنه واصل معارضة الأنانية، وبما أن هذه الفردية بدون أساس جماعي فهي مذهب متعة متفشٍ. حسب الافتراض، فإن الفاعل الذى يتبع أخلاقية فردية يكون بإمكانه السيطرة على نزواته. بشكل مثير للسخرية، متناقضاً وغير مقنع على الإطلاق اقترح دوركايم تقديس الفرد كحل للأنانية الحديثة. يبدو أن دوركايم أقر أنه ليس هنالك سبيل لوقف نمو الفردية في المجتمع الحديث وبدلاً عن مواصلة محاربتها خرج بالأفضل من موقف سيئ وذلك برفعه بعض أشكال الفردية إلى مستوى نسق أخلاقي. واحدة من العديد من المشاكل حول هذه الرؤية هى الصعوبة الفعلية في التمييز في الحياة الواقعية بين الأفعال المبنية على الفردية الأخلاقية وتلك التى بنيت على الأنانية.
الفاعل في فكر دوركايم
معظم هذا الفصل موجهه إلى اهتمام دوركايم بالحقائق الاجتماعية. لكن كان لدوركايم رؤى في الجوانب الدقيقة للواقع الاجتماعي. وسنتناول بعضها هنا، فعلى القارئ أن يتذكر أن الكثير من الذى قدمه دوركايم على هذا المستوى مشتق من اهتمامه بالحقائق الاجتماعية ولا يمكن فصله عنها. أفكار دوركايم المتحمسة لعلم الاجتماع ضد علم النفس قادت العديدون للقول أن له القليل الذى يعطيه عن الفاعل الإنساني وطبيعة الفعل. زعم العديدون أن لدوركايم القليل الذى يقوله عن وعى الفرد لأنه لم يحس أنه قابل للتحليل العلمي .
بالرغم من وجود بعض الحقائق في هذا الزعم لكنه يبالغ في ابتذال الواقع الموجود في أعمال دوركايم. وفى حين أن دوركايم وضع بعض المقولات ضد دراسة الوعي، لكنه تعامل معه في مواقع وبطرق مختلفة. مع ذلك تبقى الحقيقة أنه تعامل مع الفاعل والعمليات في عقل الفاعل كعوامل ثانوية أو عوامل متغيرة بشكل عام تشرح من خلال العوامل المستقلة أو الثابتة – الحقائق الاجتماعية.

انتقد دوركايم التعامل مع الوعي لكنه أوضح إدراكه لأهمية العمليات العقلية وضمنها مباشرة في أعماله. فيما يلي مقولة توضح اهتمامه بالعمليات العقلية "عموماً، نعتقد أن علم الاجتماع لم يحقق مهمته بشكل كاف طالما أنه لم يتخلل عقل الفرد من أجل ربط المؤسسات التى يسعى لتوضيحها مع ظروفها النفسية. الإنسان بالنسبة لنا نقطة وصول أكثر من نقطة انطلاق " يبدو أن دوركايم ركز على الحقائق الخارجية، معدلات الانتحار،القوانين وما إلى ذلك لأنها قابلة للتحليل العلمي، لكنه لم يقر بأن التركيز على المستويات الكبرى كافٍ في نفسه. الهدف النهائي هو دمج فهم العمليات العقلية في نسقه النظرى. وعلى الرغم من أنه لم يحقق ذلك الدمج الكافي لكنه تناول موضوع الوعي بطرق مختلفة.
افتراضات عن الطبيعة الإنسانية
ربما ندرك شيئاً من الفهم لرؤية دوركايم عن الوعي بدراستنا لافتراضاته عن الطبيعة الإنسانية. وبالرغم من أنه قام بصياغة عدد من الافتراضات عن الطبيعة الإنسانية فقد أنكر دوركايم أنه فعل ذلك. وذكر أنه لم يبدأ بافتراض مفهوم معين عن الطبيعة الإنسانية ليقوم باستنتاج علم الاجتماع منه. على العكس، فهو من علم الاجتماع حاول الحصول على فهم للطبيعة الإنسانية. على كل، ربما كان دوركايم هنا أقل أمانة معنا وحتى مع نفسه.
لقد قام دوركايم بتحديد عدد من مكونات الطبيعة الإنسانية. على المستوى الأساسي فقد قبل وجود المحركات البيولوجية. لكن ما هو مهم لعلم الاجتماع اعترافه بأهمية الشعور الاجتماعي ويشمل" الحب، الإعجاب، الاهتمام والظواهر المصاحبة."اعتبر دوركايم البشر اجتماعيين بالطبيعة لأن "إن لم يكن الناس ميالين بالطبيعة لبعضهم البعض فإن كل المجتمع وعاداته ومؤسساته لن تنشأ أبداً." ] لكن هذه المشاعر لم تلعب دوراً نشطاً في علم اجتماعه لذلك أحالها إلى علم النفس. أحد الافتراضات الأساسية والذي لم ينل الاهتمام الكافي منه، هو أن البشر قادرون على التفكير " يختلف البشر عن الحيوانات، يقر دوركايم، بشكل أساسي لأن التصورات والأفكار تتداخل بين الميل الفطري والسلوك" افتراض آخر من افتراضات دوركايم الأساسية عن الطبيعة الإنسانية والذي يعتبر أساس علم اجتماعه ذلك الذى يقول أن البشر يتميزون بعدد من الدوافع الأنانية والتي إذا لم تلجم تشكل خطراً على أنفسهم وعلى المجتمع ككل.
يرى دوركايم أن لدى البشر مجموعة من النزوات التى إذا لم تكبح فإنها ستتضاعف للدرجة التى تستبعد فيها الفرد. هذا قاد دوركايم إلى تعريفه الغريب – على الأقل سطحياً – للحرية كسيطرة خارجية على النزوات. يكون الناس أحراراً عندما نحجم نزواتهم بقوى خارجية وأكثر هذه القوى عمومية وأهمية هى الأخلاق العامة. يمكننا القول أن كل صرح دوركايم النظرى، خاصة تركيزه على الأخلاق الجمعية يقف على هذا الافتراض الأساسي عن نزوات البشر. وكما ذكر دوركايم " النزوات تقود إلى الفردية وتستبعد كذلك " إن إحساسنا فردى بالضرورة وكلما تحررنا من إحساسنا كلما كنا شخصيين أكثر ويكون بإمكاننا أن نفكر ونتفاعل وفق مفاهيم " هذا الموضوع يظهر في تمييز دوركايم بين الروح والجسد والصراع الأبدي بينهما. الجسد يمثل النزوات والروح تمثل الأخلاق العامة. من الواضح أن دوركايم أراد لهذا الصراع أن يحسم لمصلحة الروح وليس الجسد

_________________
راينا صواب يحتمل الخطاء ورايكم خطاء يحتمل الصواب
avatar
Admin
Admin

عدد الرسائل : 23
العمر : 31
الموقع : http://ibnkhaldun.ibda3.org
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ibnkhaldun.ibda3.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى