أم محمد: كارثة المخدرات أصابتني في أبنائي الأربعة ولا من منقذ

اذهب الى الأسفل

أم محمد: كارثة المخدرات أصابتني في أبنائي الأربعة ولا من منقذ

مُساهمة من طرف hicham gx في السبت يناير 03, 2009 2:18 am

الوطن

الرياض: سهام الزنيدي

مأساة أخرى من مآسي الإدمان تأتي هذه المرة على لسان أم محمد (48 سنة) التي أصابتها المعاناة في أربعة من أبنائها الذين أدمنوا تعاطي المخدرات. فضلا عن معاناتها مع اثنين آخرين من أبنائها. أحدهما يعاني من الإصابة بمرض السكري، والآخر "منغولي".
تروي أم محمد كارثتها وتقول "رزقني الله بسبعة أبناء وثلاث بنات، وزوجي متقاعد منذ 20 عاماً وراتبه التقاعدي 2400 ريال".
وتضيف"نعيش جميعاً في شقة صغيرة مؤلفة من غرفتي نوم ومجلس بمرافقهما، ونضطر كل سنة للاقتراض حتى نتمكن من دفع الإيجار. بدأت معاناتي منذ سبع سنوات عندما شعرت بتغير تصرفات ولدي الكبير محمد (28عاماً)، فقد أصبح عصبي المزاج. يحطم أي شيء أمامه، ويسهر خارج المنزل، ولا ينام لمدة يومين، وقتها أرجعت تصرفاته لبطالته، وفشله المزمن في دراسته، وعدم حصوله على شهادة الثانوي".
وتتابع أم محمد "أنجبت آخر ولدين أحدهما مصاب بمرض السكر، والآخر"منغولي"، فانشغلت بالعناية بهما، وتوفير العلاج لهما. ما زاد من أعبائنا، وجعلنا مقصرين في توفير ما يحتاجه أبناؤنا الذين كنا نضع الأمل بهم في مساعدتنا بتحمل المسؤولية".
وتستطرد أم محمد في رواية معاناتها مع أبنائها "صدمت بأبنائي الكبار إذ لم يفلح أحد منهم، فأحمد (26 سنة) لم يكمل مرحلة الثانوية، وسطام (24 سنة) فشل بدخول الجامعة، وبقي عاطلاً، وكذلك ولدي سلطان (22 سنة) الحاصل على شهادة ثاني متوسط، ولم يكمل تعليمه.
تقول الأم إنها لاحظت تغيرات في تصرفاتهم التي باتت غريبة، ففي البداية لم تكن تعرف سبب تحولهم إلى عصبيين يضربون إخوتهم لأتفه سبب، ويحطمون كل ما يعترض طريقهم. لا بل يتطاولون عليها وعلى والدهم بالشتم، تضيف "كثيراً ما كانت تنشب المشاكل بينهم، وتصل أحياناً إلى التشابك بالأيدي، واستمر وضعهم على هذه الحال أربع سنوات حتى تدهورت أوضاعهم، فقررت مراقبتهم، ولاحظت احمرار عيونهم، وبقاءهم بلا نوم على مدى يومين أو ثلاثة، وحين قمت بتفتيش أغراضهم عثرت على كمية من مختلف أنواع المخدرات، وعندما واجهتهم أجابوا بأن الأمر عادي في أيامنا الراهنة. حيث الجميع يتعاطى المخدرات، لا بل حملوني ووالدهم مسؤولية فشلهم، وحياة الفقر التي نعيشها ونبذ المجتمع لهم".
وتتابع أم محمد "أخبرت والدهم بالأمر، فأصيب بانهيار نفسي نتيجة ما أصاب أبناءه الذين كان يضع الأمل فيهم، وبات كل طرف يضع اللوم على الآخر، وفي أحد الأيام أخبرني زوجي بإلقاء القبض على ولدي الكبير محمد بسبب حيازته للمخدرات، وحكم عليه بالسجن لمدة سنتين، وحالياً أفرج عنه. ثم تلقيت خبر سجن ولدي أحمد بسبب إدمانه وحيازته للمخدرات أيضاً، وقد سجن لمدة 9 أشهر، واعتقدت أنه تاب وتعلم درساً، ولكن مع الأسف تم القبض عليه مرة أخرى، وهو حالياً مسجون منذ أربعة أشهر".
وتشكو أم محمد قائلة "تدهورت صحتي نتيجة معاناتي وآلامي بسبب ضياع أبنائي، وتساقطهم الواحد تلو الآخر، فابني الثالث (سطام) فقد عقله نتيجة الإدمان، وأصيب بحالة انفصام بالشخصية، وأصبح يحدث نفسه، بعد أن مكث سنتين عازلاً نفسه عن العالم الخارجي، رافضاً الاستحمام وتسريح شعره وتغيير ملابسه، وأصبح حاله يرثى لها، فتوجهت به إلى أحد المستشفيات المختصة بعلاج المدمنين الذي رفض استقباله، فانتقل به والده إلى إمارة الرياض، وقدم طلبا من أجل إدخاله للمستشفى، وبعد مضي أسبوع تم قبوله ما أدخل بعض السعادة إلى قلبي، لأن ولدي سوف يعالج، ولكن مع الأسف لم يكمل يوماً واحداً فقد أعطوه حقنة وأخرجوه، ولم يواصل علاجه بحجة عدم توفر سرير في المستشفى".
وتضيف "بعد أن عدنا به للمنزل أصيب بانتكاسة، وتدهورت حالته للأسوأ، فاتصلت بأخي وشرحت له أوضاعنا، فسارع بأخذه إلى طبيب مختص كشف عليه واعترض على الحقنة التي أعطيت له في المستشفى، مؤكداً أنها السبب في التشنجات التي أصابته وصرف له علاجاً وأخضعه لمعالجة نفسية، مقررا بأن لديه ذهولاً في المخ، فتحسنت حالته فترة من الزمن، وبسبب سوء أوضاعنا المادية لم نستطع توفير العلاج له، فانتكست حالته مجدداً، وأصبحت أكثر سوءاً وتغيرت تصرفاته وأصبح كالأطفال".
وتشير أم محمد في روايتها إلى أن الوضع المادي لا يسمح لأبنائها بشراء المخدرات، مؤكدة أن أبناءها مستغلون من قبل المروجين لبيع المخدرات مقابل توفيرها لاستخدامهم، مشيرة إلى أن أوضاعهم تزداد سوءاً. خاصة مع تراكم الديون على زوجها، والتي تجاوزت 280 ألف ريال. مما أدى إلى عجزه عن تسديدها وسجنه.
وفي بحثها عن بصيص أمل لاتجده تقول أم محمد "أملي بالله وفي بناتي عسى أن يعوضني عز وجل فيهن خيراً،ً فقد أكملت إحداهن مرحلة الثانوي، ولكن مع الأسف لم تقبلها أي جامعة، ولم تجد أي وظيفة. مما زادت الأعباء علينا".
شرح:
(تصوير: شباب المسردي)

كادر 1:

هل اعترف سطام بأسماء المروجين؟
خلال الحوار معها أعربت أم محمد عن اعتقادها بأن ولدها سطام كان مستغلاً من قبل تجار المخدرات في الترويج لها، وتقول إنه حين زار برفقتها أحد إخوانه في السجن سمعته يقول لأحد رجال الأمن إنه سيعترف له بأسماء المروجين الذين كانوا السبب في دخول أخيه السجن.

كادر 2:

سلطان اتجه إلى السرقة!
في روايتها لمعاناتها تقول أم محمد إن المصيبة التي طالت أبناءها الثلاثة المدمنين كانت في ولدها الرابع سلطان مختلفة. إذ اتجه إلى السرقة لتوفير مصاريفه، فحكم عليه بالسجن عشرين شهراً لسرقته دباباً صحراويا!

كادر 3:

الهادي: الفقر والجهل وكثرة الإنجاب معادلة بائسة

يقول خبير التدريب الأسري الدكتور عبد الله الهادي "يستغل المروجون الأطفال والشباب الفقراء، ويستدرجونهم إلى طريق الإدمان. ثم يستغلونهم في الترويج للمخدرات في صفوف أترابهم. في البداية يقدمون لهم المخدرات من دون مقابل حتى يتمكن التاجر منهم، ومن ثم تأتي عملية الاستغلال بمنح المدمن جرعة مقابل الترويج. في هذا الوقت، يكون أرباب الأسر الفقيرة مشغولين في سبل سد احتياجات أسرهم ومتطلبات الحياة، ويجهلون كيفية التعامل مع أبنائهم لينشأ الأبناء بشخصيات مهزوزة وسط أجواء من البؤس، ويبحثون عن التنفيس خارج إطارهم الأسري، ويهربون إلى المخدرات، وأكثر من يقع فيها هم من الطبقة غير المتعلمة، ولذلك تنتشر في صفوف هذه الطبقة السرقة وجميع أنواع الانحراف".
ويلفت الدكتور الهادي إلى أن الجهل يعتبر قضية خطيرة. كما أن عدم تنظيم الإنجاب وتحديد وقت كاف بين مولود وآخر يخلق بيئة غير مناسبة لنشأة الطفل الذي يحتاج إلى الرعاية والعاطفة من والديه وخاصة أمه.
وأضاف أنه بالنسبة لحالة أم محمد لدينا معادلة بائسة مجتمعة في الفقر وكثرة الأبناء والجهل. مما خلق بيئة غير سليمة لنشأة الأبناء دفعتهم للانحراف، مشيرا إلى أن الفقر وحده ليس سببا رئيسيا للانحراف، فعلى الإنسان أن يدرك حقيقة وضعه الاجتماعي، ويدرسه ليتمكن من تنظيم حياته، كما يجب ألا يستسلم للعجز في حل مشاكله، فالعجز ليس بالواقع، ولكنه داخل العقل مما يعوق الإنسان عن عمل أي أمر مفيد.

كادر 4:

الميمان: الإدمان 3 مراحل ولابد من مستشفى لمعالجة النساء المدمنات
تعدد رئيسة قسم التوعية والتثقيف الصحي في مستشفى الأمل الدكتورة مها الميمان ثلاث مراحل للإدمان وهي الاستخدام التجريبي، والاستخدام المنتظم، والاستعباد، وجميع هذه المراحل قابلة للعلاج، وتختلف المدة من مرحلة لأخرى حسب تطورها ودرجتها.
وتوضح الميمان أن المدمن بمجرد دخوله للمستشفى وبقائه عشرة أيام فيه ينقى جسمه من المخدر، ويبقى بعدها عدة أشهر للعلاج، ويسمح له بزيارة أهله في أوقات الإجازة الأسبوعية، وتشدد على علامات تظهر على الشخص المدمن يجب على الأهل ملاحظتها، وهي إهمال النظافة الشخصية والتغير في السلوكيات الاجتماعية كالعزلة وتقلب المزاج والعصبية، فعند ملاحظة الأهل لعلامات الإدمان عند أحد الأبناء عليهم مناقشته وطمأنته والوقوف إلى جانبه، ومعرفة الأسباب التي أدت إلى إدمانه، على أن يكون النقاش في جو هادئ بدون أي تهديد أو عصبية، لإقناعه بضرورة العلاج، لأن العكس أي الطرد والنبذ يدفعه إلى مزيد من الانحراف والإدمان.
وتشير الميمان إلى ضرورة مبادرة وزارة الصحة إلى فتح مستشفيات خاصة للنساء المدمنات، وتقول "من خلال اطلاعي عن طريق المحاضرات التي ألقيها بالمدارس والجامعات والجمعيات هناك فتيات كثيرات يسألنني عن الإدمان، وكيفية علاجه. كما تأتيني العديد من الاتصالات من نساء مدمنات ينشدن العلاج".

كادر 5:
3 مستشفيات للعلاج.. والحاجة تستدعي المزيد

في المملكة ثلاثة مستشفيات كل واحد منها يستوعب ما يقارب مائتي سرير، بالإضافة إلى مركز لعلاج الإدمان في القصيم، (مستشفى الأمل وحده يستوعب 286 سريراً)، علماً بأن ازدياد أعداد المدمنين سنويا يفترض بوزارة الصحة فتح مزيد من المستشفيات وتوسعة الحالية، حيث إن مستشفى الأمل يعاني من ضغط الأعداد والتأخير في إعطاء مواعيد للمرضى لعدم توفر الأسرة.

avatar
hicham gx
Admin

عدد الرسائل : 89
العمر : 31
الدولة : الجزائر
السٌّمعَة : 3
نقاط : 3
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى